فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ وإجمالاً فالعبد الذي يسعى إلى نيل الإخلاص في النية عليه النظر في البواعث والأسباب التي تدفعه لأداء العمل، والحرص على أن تكون مشروعةً وصالحةً، وبذلك ينال العبد الإخلاص في النية والصلاح في العمل، مع الحرص على عدم تغيّر وتحوّل تلك البواعث والأسباب بعد الشروع في العمل، وعدم الإشراك في النية
وإنما حرصت هنا على نقل كلام ابن تيمية، لظن بعض الناس أنه لا يهتم إلا بالاتباع في المراسم والأعمال الظاهرة، وهذا غير صحيح، ومخالف لسيرة الرجل، فقد كان ربانيًا مؤمن العقل والقلب، مشرق الروح، عظيم الحب والخشية لله تعالى، إنما ظلمه بعض الذين يتمسحون به ويدعون انتماءهم إلى مدرسته من الجفاة الغلاظ، الذين لا يعرفون الدين إلا رسومًا وشكليات، يمسون ويصبحون وهم يتحدثون عنها ويتحمسون لها، ويكادون يقاتلون من أجلها فإن الأركان الخمسة التي بنى عليها الإسلام كما جاء في حديث ابن عمر وغيره، وأصبحت فعلاً من المعلوم من الدين بالضرورة، كلها من الأعمال الظاهرة: ابتداء من كلمة الشهادة التي هي مفتاح باب الإسلام، والصلاة التي هي عمود الدين، والزكاة التي هي قنطرة الإسلام، وصيام رمضان، وانتهاء بحج البيت الحرام

ومع ذلك يظل حق السلطة التشريعية الثابت في إلغاء هذه المادة - متى شاءت - محفوظا بحكم الدستور.

من امثلة اعمال الجوارح
فقال : بل كان الفرض المبادرة إلى الامتثال من غير التفات إلى سواه ، فقلت : فما الذي نسخ هذا الفرض عنا وبأي شيء نسخ ؟! · وطائفة: اشتغلوا بالأعمال الظاهرة: كالصيام، والصلاة، وما إلى ذلك، وتركوا إصلاح القلوب؛ فعششت الأحقاد في قلوبهم، والتنافس على الرئاسات، وقست قلوبهم، وصار فيها من تعظيم المخلوقين، أو الخوف منهم ما لا يقدر قدره
من أمثلة الأعمال المتعلقة بأفعال الجوارح
كما علل إيتاء الزكاة بقوله: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها التوبة: 103
هل للقلب أعمال كغيرها من الجوارح؟
ثم تكلَّم عن مُصلِحات القلب، وهي الأمورُ التي يتِمُّ بها صلاحُ القلبِ، فذكر سبعةَ أمور، منها: التوجُّهُ الخالص لله تعالى، بحيث لا يكونُ قلبُه متعلِّقًا إلا بربِّه ومعبوده وخالقه عزَّ وجلَّ، وذِكْرِ الله، وقراءةِ القرآن، ومجالسة الصَّالحين
وقد جاء في الحديث: "الإسلام علانية والإيمان في القلب" أو القول أن هذا رجل تقي قارئ للقرآن صوته حسن ويبكي ويُبكي الناس لكنه —فقط-! يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضًا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون البقرة: 8 - 10
والثاني: أن عوام الناس من المتدينين ومنهم بعض المنتسبين للعلم أو للسنة التفتوا إلى الظواهر أكثر من البواطن، وشغلوا كثيرًا بما يطفو على السطح، ولم يعنوا بما يرسب في الأعماق، فظاهرهم عامر وباطنهم خراب، حفظوا المظهر، وأضاعوا الجوهر، وهذا هو الغرور القاتل مفهوم الإخلاص لله يعدّ الإخلاص لله -سبحانه- أصلاً أصيلاً في دين الإسلام، وهو كذلك أهمّ عملٍ من أعمال القلوب التي يقتضيها الإيمان بالله تعالى، أمّا أعمال الجوارح فقبولها تابع لسلامة النيّة، وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله: "أعمال القلوب هي الأصل، وأعمال الجوارح تبع ومكملة، وإنّ النيّة بمنزلة الروح، والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء"، ولذا كان الإخلاص لله تعالى يمثّل حقيقة الدين وشعار المتقين، قال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ

.

27
أمثلة على أعمال الجوارح
الثاني : الاعتراض علي حقائق الإيمان والشرع بالأذواق ، والمواجيد ، والخيالات ، والكشوفات الباطلة الشيطانية ، المتضمنة شرع دين لم يأذن به الله ، وإبطال دينه الذي شرعه علي لسان رسوله ، والتعوض عن حقائق الإيمان بخدع الشيطان ، وحظوظ النفوس الجاهلة
أعمال القلوب وأثرها في التشريع الإسلامي
ومن رضي بأصل التحكيم لكن لم ينتف الحرج عن نفسه بل ربما زعزعته شبهة أو لحقه شك ، فهذا كالأعراب الذين اسلموا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم
أعمال القلوب أم أعمال الجوارح ؟
من امثلة اعمال الجوارح، جاءت الشريعة الاسلامية متصفة بالكمال والشمول فهي خاتمة الشرائع السماوية ورسالتها تحقيق مصالح العباد، فكانت رسالة متوازنة ومنسجمة بين الدين والدنيا وبين الروح والجسد، فاهتمت بصفاء القلب واستقامته كما اهتمت بصلاح الجسد، ولكنها جعلت من القلب محور الريادة والقيادة والجوارح تستجيب لمطالبه وتتحرك بامره ،فكل قلبٍ بما فيه ينضح، فإذا صلح القلب صلح الجسد وإذا فسد القلب ومال مال به الجسد ، ومن خلال مقالنا سنتعرف عن امثلة أعمال الجوارح