والخلاصة : الأفضل أن تدعو لوالدتك بالهداية والتوفيق ، وأن يشرح الله صدرها للقيام بما أمرها الله تعالى به ، ولو دعوت لها بالرحمة فلا مانع ، على إرادة أن يرزقها الله التوفيق والهداية لما تستحق به الرحمة ، وهو الصلاة قال ابن خزيمة رحمه الله: "كلُّ وعيد في الكتاب والسنَّة لأهل التوحيد: فإنما هو على شريطة، أي: إلا أن يشاء الله أن يغفر ويصفح ويتكرم ويتفضل فلا يعذب على ارتكاب تلك الخطيئة، إذ الله عز وجل قد خبر في محكم كتابه أنه قد يشاء أن يغفر ما دون الشرك من الذنوب في قوله إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء
ثم إنَّ الآية وإنْ لم تصرِّح بالنهي عن الاستغفار للكافر وإنما نهت عن القيام على قبره إلا أنَّ الظاهر من النهي عن القيام على القبر هو الكناية عن الاستغفار لصاحب القبر والدعاء له بدرء العذاب عنه وليس مجرَّد القيام لوضوح عدم حرمة القيام في حدِّ نفسه، ولذلك لا يتوقَّف أحدٌ في جواز الوقوف على قبر الكافر للعبرة أو لغير ذلك من القصود، ويُؤيد أنَّ المراد من النهي عن القيام هو النهي عن الاستغفار والدعاء أنَّ الذي جرت عليه سيرةُ النبيِّ ص عندما كان يقف على قبر مَن يموت من أصحابه هو القيام على قبره لغرض الدعاء والاستغفار له، وذلك هو منشأ حرص المسلمين على وقوف النبيِّ ص على قبور موتاهم، ويُؤكِّد ذلك ما أرسله الطبرسي في مجمع البيان من أنَّ النبيَّ ص "كان إذا صلَّى على ميِّت، يقفُ على قبره ساعة، ويدعو له، فنهاه اللهُ تعالى عن الصلاة على المنافقين، والوقوف على قبورهم، والدعاء لهم" وفي صحيح مسلم عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ابن الخطاب، اذهب فنادِ في الناس، أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون»

وقال الله تعالى:{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} 12 آل عمران.

حكم الترحم على الكافر والاستغفار له.
فَقَالَ: إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا
هل يكفر من ترحم على كافر
أما سبهم فلا يُسبون بعد الموت يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا رواهالبخاري في الصحيح عن عائشة -رضي الله عنها-، لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ، أفضوا إلى الله، الله يجازيهم بأعمالهم فلا حاجة إلى سبهم، لكن ذكر جماعة من أهل العلم أنه لا بأس بسب من اشتهر بالضلال والكفر والدعوة إلى الباطل من باب التحذير، ولو بعد الموت ، كما يقال: قاتل الله فرعون، لعن الله فرعون ، لعن الله دعاة الضلالة ، لعن الله أبا جهل أو ما أشبه ذلك من دعاة الضلالة من باب التنفير من أعمالهم القبيحة، هذا قاله جماعة من أهل العلم من باب التنفير إذا كان الإنسان مشهوراً بالضلالة والكفر والدعوة إلى الضلالة أو ظلم الناس ، قد أجاز بعض أهل العلم سبه من باب التنفير ومن باب التحذير من مثل عمله ، وإن ترك سبه عملاً بهذا الحديث : لا تسبوا الأموات فهذا من باب الاحتياط وهو أحسن وأولى اهـ
الترحم على الميت الكافر وذكر مآثره
قال القرطبي — رحمه الله - : وقد قال كثير من العلماء : لا بأس أن يدعوَ الرجل لأبويه الكافرين ويستغفر لهما ما داما حيَّيْن ، فأما من مات : فقد انقطع عنه الرجاء فلا يُدعى له
لكن من فعل ذلك لا يكفر، إن لم يعتقد خلاف ما ورد في صريح القرآن الكريم و قد سئل العلامة ابن باز — رحمه الله تعالى — عن ذلك في نور على الدرب : السؤال: هل يجوز الترحم والدعاء لتارك الصلاة أو المتهاون فيها، وكذلك النصراني أعني الكافر،وهل يصح الدعاء عليهم ولعنهم أو سبهم بعد الوفاة؟ الجواب: أما من مات من اليهود أو النصارى أو عباد الأوثان ، وهكذا من مات تاركاً للصلاة أو جاحداً لوجوبها ، هؤلاء كلهم لا يدعى لهم ولا يترحم عليهم ولا يستغفر لهم؛ لقول الله عز وجل: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَاتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }
وقال تعالى: {فإن الله عدو للكافرين}

.

15
الترحم على الكافر
لذلك نجد أن هذا القاتل لنفسه آثماً بفعله ويستحق الوعيد بالنار لهذه الكبيرة المنهي عنها ولكن ليس مثله كمثل فرعون وأبي لهب وغيرهم من المخلدين في النار ودلالة ذلك ما أسوقه لكم من الأدلة ومنها: 1- إن كل ذنبٍ عدا الشرك بالله قابل للمغفرة من الله تعالى وقد نصَّ الله تعالى على ذلك بقوله: "إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء" النساء 48 ، ولا شك أن قتل الإنسان لنفسه داخل فيما يمكن أن يغفره الله تعالى، وليس هو من الشرك عند أحدٍ من أئمة الإسلام
هل تجوز الرحمة على الكافر
وعن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة»
حكم الترحُّم على الكفار
هل يجوز أن يرحم الكافر بعد الموت؟ يُعرَّف غير المؤمن بأنه الشخص الذي يرتبط بالله تعالى ولا يؤمن به