فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " صدق حاطب ، فلا تقولوا لحاطب إلا خيرا " وقوله: {والله بما تعملون بصير} متمم لقوله: {لن تنفعكم} كالمؤكد له والمعنى: لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة في رفع تبعة هذه الخيانة وأمثالها والله بما تعملون بصير لا يخفى عليه ما هي هذه الخيانة فيؤاخذكم عليها لا محالة
وقوله: {يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم} الجملة حالية والمراد بإخراج الرسول وإخراجهم اضطرارهم الرسول والمؤمنين إلى الخروج من مكة والمهاجرة إلى المدينة، و{أن تؤمنوا بالله ربكم} بتقدير اللام متعلق بيخرجون، والمعنى: يجبرون الرسول وإياكم على المهاجرة من مكة لإيمانكم بالله ربكم وقوله: {إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي} متعلق بقوله: {لا تتخذوا} وجزاء الشرط محذوف يدل عليه المتعلق، و{جهادا} مصدر مفعول له، و{ابتغاء} بمعنى الطلب و{المرضاة} مصدر كالرضا، والمعنى: لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء إن كنتم هاجرتم للمجاهدة في سبيلي ولطلب رضاي

فَقَالَتْ : مَا مَعِي كِتَابٌ.

24
تفسير سورة الممتحنة (الآيات: 7
{إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} أي: العادلينَ، ومعنى الآيةِ أنَّ اللهَ سُبحانَه لا يَنهَى عن بِرِّ أهلِ العهدِ مِن الكفَّارِ الذين عاهَدوا المؤمنينَ على تَرْكِ القتالِ، وعلى أنْ لا يُظاهِرُوا الكفَّارَ عليهم، ولا يَنْهَى عن مُعامَلَتِهم بالعدْلِ
تفسير سورة الممتحنة
حين شاهدوا حقيقة الأمر, وعلموا علم اليقين أنهم لا نصيب لهم منها
تفسير السعدي سورة الممتحنة المصحف الالكتروني القرآن الكريم
فَقَالَتْ : أَمَا تَتَّقُونَ اللَّهَ ؟! ولكنكم أنتم من قريش وأنا لست بقرشي وإن لي بمكة أهلاً أخاف عليهم، فأردت أن أقدم يداً لأهل مكة حتى يحفظوني في أهلي
وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ عن تقصيرهن، وتطييبا لخواطرهن، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ أي: كثير المغفرة للعاصين، والإحسان إلى المذنبين التائبين، رَحِيمٌ وسعت رحمته كل شيء، وعم إحسانه البرايا وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فلا يشرع إلا ما تقتضيه الحكمة البالغة
لا الأموال والأولاد ، ولا العلوم والأنساب تجدي نفعا يوم الحساب والجزاء إلا العمل الصالح ثم أوعد من يفعل ذلك فقال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أي والله بأعمالكم ذو بصر بها، لا يخفى عليه شيء منها، فهو محيط بها جميعها، ومجازيكم عليها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فاتقوا الله في أنفسكم واحذروه

ومثل لذلك بعدد من الصور الواقعية وأظهر أن النظام القائم في الأرض يكون له حدود ومعالم وله من الشخصية التي تميزه عن غيره ، وقد لا تستطيع الوصول إليه إلا أنه يجب أن تكون في سعي مستمر لبلوغه فتصل له ، وتحقق بذلك صورة للواقع بأنها حققت ذلك في الأرض في وقت م وقد ذكرت السورة عدد من المراحل والخطوات، وبينت عدد من الأحداث التي كانت تقع بمحيط الجماعة ، والمادة التي من بين المواد التي كانت مقدرة بعلم الله تعالى ، وقامت عليها المادة الأخرى المتمثلة في التوجيه والتفسير والتعقيب والتوضيح.

13
ما يستفاد من سورة الممتحنة
سُورَةُ المُمۡتَحنَةِ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ 1 إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ 2 لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ 3 قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ 4 رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ 5 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ 1 يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, لا تتخذوا عدوي وعدوكم خلصاء وأحباء, تُفْضون إليهم بالمودة, فتخبرونهم بأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، وسائر المسلمين, وهم قد كفروا بما جاءكم من الحق من الإيمان بالله ورسوله وما نزل عليه من القرآن, يخرجون الرسول ويخرجونكم- أيها المؤمنون- من "مكة"؛ لأنكم تصدقون بالله ربكم, وتوحدونه, إن كنتم- أيها المؤمنون- هاجرتم مجاهدين في سبيلي, طالبين مرضاتي عنكم, فلا توالوا أعدائي وأعداءكم, تُفْضون إليهم بالمودة سرًّا, وأنا أعلم بما أخفيتم وما أظهرتم, ومن يفعل ذلك منكم فقد أخطأ طريق الحق والصواب, وضلَّ عن قصد السبيل
تفسير الاية (1
، فهو وإن خفي على المؤمنين، فلا يخفى على الله تعالى، وسيجازي العباد بما يعلمه منهم من الخير والشر، { وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ } أي: موالاة الكافرين بعد ما حذركم الله منها { فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ } لأنه سلك مسلكا مخالفا للشرع وللعقل والمروءة الإنسانية
تفسير سورة الممتحنة الآية 10 تفسير السعدي
ويحتمل أن المعنى: قد يئسوا من الآخرة أي: قد أنكروها وكفروا بها، فلا يستغرب حينئذ منهم الإقدام على مساخط الله وموجبات عذابه وإياسهم من الآخرة، كما يئس الكفار المنكرون للبعث في الدنيا من رجوع أصحاب القبور إلى الله تعالى