رابعها: وصف عباد الرحمن الذين يسجدون لله سبحانه ويعبدونه، وبيان مقوماتهم التي استحقوا بها هذه الصفة الرفيعة تسمية سورة الفرقان سُمّيت سورة الفُرقان بهذا الاسم؛ لِوقوع لفظ الفُرقان فيها ثلاث مرات، فقد وردت في أولها، وأوسطها، وآخرها، وأطلق المؤدبون من أهل تُونس عليها اسم تبارك الفُرقان، ويُطلق العُلماء لفظ الفُرقان على القُرآن؛ أي أن كلامه فارقٌ بين الحق والباطل، والفُرقان مصدرٌ يُطلقُ على القُرآن فصار علماً عليه، لِقولهِ -تعالى-: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
الدعامة الثالثة: الاستدلال على وحدانية الله، وتفرده بالخلق، وتنزيهه عن أن يكون له ولد، أو شريك، وإبطال إلهية الأصنام، وإبطال ما زعموه من بنوة الملائكة لله تعالى وجاء عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنّ السبب في نُزول آية: وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ، أنها نزلت عندما قام المُشركون بتعيير النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- بالفقر، فحزن النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-، فنزل عليه جبريل -عليه السلام- وقال: "السلام عليك يا رسول الله، ربُّ العزَّة يُقرئك السلام، وقرأ عليه الآية، فسمعا صوتاً، فقال جبريل -عليه السلام-: يا محمد، فتح باب من أبواب السماء ولم يكن فتح قبل ذلك اليوم، وإني أخاف أن يعذب قومك عند تعييرهم إياك بالفاقة، فبشره أنه رضوان يُبشره بالرضا من الله، وقال للنبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: يا محمد، ربُّ العزَّة يقرئك السلام، ومعه سقط من نور يتلألأ، ويقول لك ربك: هذه مفاتيح خزائن الدنيا مع ما لا ينتقص لك مما عنده في الآخرة مثل جناح بعوضة"

ومع هذا فإن الكافرين بالله يعبدون من دونه ما لا ينفعهم ولا يضرهم، ويتظاهرون على ربهم وخالقهم، ويتطاولون إذا دعوا إلى عبادته سبحانه.

24
القرآن الكريم/سورة الفرقان
أو لأنه لم ينزل جملة واحدة، ولكن مفروقاً، مفصولاً بين بعضه وبعض في الإنزال
تعريف بسورة الفرقان
ويحيى من حي عن بينة، فلا يكون لأحد على الله حجة، ولله الحجة البالغة"
متن سوره فرقان
وايضاً تمجيد الله، بعض أقوال المشركين وشبهاتهم حول القرآن الكريم وحول الرسول صلي الله عليه وسلم، المقارنة بين أعده الله للمؤمنين وما أعده للمشركين، توضيح صفات عباد الرحمن، وأخلاقهم
وتوحيد الله المالك لما في السماوات والأرض، المدبر للكون بحكمة وتقدير، ونفي الولد والشريك وافتتحت آيات كل دعامة من هذه الثلاث بجملة { تبارك الذي}
مقاصد سورة الفرقان وبين لنا أهل العلم أن القصد من نزول هذه السورة العظيمة هو تمجيد عظمة القرآن الكريم، ولقد كذب المشركين في قريش بنزول القرآن الكريم، وقالوا أن الرسول صلي الله عليه وسلم كاذباً وشاعراً، وايضاً كانت تمجيداً لله عز وجل وتعظيماً له والثناء عليه ثانيها: بيان تطاول المكذبين بلقاء الله على الله، وتصوير مشهد اليوم الذي يرون فيه الملائكة

تسميتها اسمها سورة الفرقان، وليس لها اسم غيره؛ وهذا الاسم مأخوذ من قوله سبحانه في أول آية من هذه السورة: { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} الفرقان:1 ؛ و الفرقان مصدر فرق بين الشيئين، إذا فصل بينهما، وسمي به القرآن؛ لفصله بين الحق والباطل.

27
سورة الفرقان مكتوبة بالرسم العثماني
فوائد سورة الفرقان الروحانية ومن أبرز المقاصد التي تضمنتها سورة الفرقان، التنبيه القرآن وإثبات أنه منزل من عند الله تعالى، والتنويه بالرسول المنزل عليه صلى الله عليه وسلم ، وبيان دلائل صدقه، والتنبيه للذين اتبعوه، تتميز سورة الفرقان سورة بسياق متميّز فتبدأ بآيات ما قاله المكذبون وقالوا ، ثم تليها آيات تهدئة الرسول وتعقيب على ما قالوا، وتحقق بمنازلها الربانية من كنوزه الوفيرة فضلا عظيما،إذ فيها من الأسرار العجب والعجائب، وعند قرائتها تأتي بالأنوار واللطائف والبركات، من بدايتها إلى نهايتها، ومن قرأها قبل النوم دخل الجنة، ومن كتبها في ثلاث مرات جاءه الرزق، و تأتي بالبركة في البيع والشراء
فوائد تربوية من سورة الفرقان
فوائد سورة الفرقان تهدف سورة الفرقان إلي دراسة استخلاص بعض المبادئ التربوية في جانب العقيدة والفكرية والأخلاقية وتطبيقاتها على الأسرة من خلال سورة الفرقان،وهناك فوائد تربوية من سورة الفرقان، ووجدت النتائج من دراسة سورة الفرقان على مقاصد وموضوعات تتعلق بالتربية الإسلامية التي يمكن الاستفادة بها في تربية الأبناء،كما احتوت سورة الفرقان على العديد من المبادئ التربوية في جوانب مختلفة منها الجانب العقائدي، الجانب الأخلاقي تضمن مبدأ التواضع والرحمة والصبر والامتناع عن القيل والقال، تحذر من أنواع الكذب بأنواعها والتكذيب ،والتحذير من سوء عاقبة التكذيب بالله والرسول، فإن مبدأ التفكير في آيات الله الكونية، والنظر في هلاك الأمم السابقة ، والذكر
القرآن الكريم/سورة الفرقان
ولخص سيد قطب رحمه الله مقاصد هذه السورة في موضوعات أربعة رئيسة، هي: أولها: تسبيح الله وحمده على تنـزيل هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون للعالمين نذيراً