قال الإمام البخاري في "الأدب المفرد" ص 249 : "هذا الحديث أثبت ما يُروى في هذا الباب" انتهى
وقيل : لا يشمته ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُذكر ذلك الرجل بالحمد ، تعزيراً له ، وحرمان لبركة الدعاء ، لأنه حرم نفسه بركة الحمد ، فنسي الله ، فصرف الله قلوب المؤمنين وألسنتهم عن تشميته ، والدعاء له ، ولو كان تذكيره سنة ، لكان النبي صلى الله عليه وسلم أولى بفعلها وتعليمها والإعانة عليها ، وهذا قول ابن العربي وابن القيم رحمة الله على الجميع وَقِيلَ: الْحَمْد لِلَّهِ عَلَى كُلّ حَال

ومن هنا نسمع بعض الألفاظ الخاصة بالتحميد والتشميت ، لم تأت بها سنة ، فالأفضل الاقتصار على ما ورد في السنة ، أو عن طريق الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين ومما نسمعه من ألفاظ قولهم : يرحمنا ويرحمكم الله ، أو : هدانا وهداكم الله.

27
تشميت العاطس ودليله
روى البخاري 6224 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلْيَقُلْ : يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ
تشميت العاطس في الصلاة
ولا عجب أن جاء أدب العطاس في هذا الخط ، ليقر لونًا من ألوان "المجاملة" الاجتماعية الطيبة ، التي تنافي الجفوة والتقاطع والهجران، وتثبت معاني التواصل والمودة والرحمة
تشميت العاطس غير المسلم بما تعارفوا عليه
يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ ، وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ
العطاس: يكون غن خفة البدن، وانفتاح المسام، وعدم الغاية في الشبع، فيستدعي النشاط للعبادة، والتثاؤب يكون عن غلبة البدن، وثقله مما يكون ناشئا عن كثرة الأكل والتخليط فيه، فيستدعي الكسل ثانياً: كما تحرص الآداب الإسلامية على ربط المسلم بإخوانه المسلمين
والظاهر أنه فرض عين ، كما أكدت ذلك عدة أحاديث ، بعضها جاءت بلفظ الوجوب الصريح خمس تجب للمسلم وبعضها بلفظ الحق الدال عليه: حق المسلم على المسلم ست وبلفظ "على" الظاهرة فيه ،وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه، وبقول الصحابي:أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم س: هل ورد أنَّ المُتثائب يكظم بيده اليسرى؟ ج: جاء، ولعله يأتي به المؤلف: يكظم ما استطاع، ويضع يده على فيه

فيقول: « «يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ»» 1.

19
من آداب العطاس : الحمد والتشميت والرد على من شَمَّتَه
إن التزمت بالآداب التي شرعها، فمن حمد الله عز وجل بعد العُطاس كان على أخيه الحق أن يسأل الله له الرَّحمة أمَّا من لم يحمد الله فلا يلومن إلا نفسه! Your browser does not support the video tag
291 من: (باب استحباب تشميت العاطس إذا حمد الله تعالى..)
فلا غرابة أن يعلم المسلم إذا عطس أن يحمد الله ، وأن يقول سامعه: يرحمك الله ، وأن يرد عليه: يهديكم الله
الصيغة المسنونة لتشميت العاطس
واستشهدت «الإفتاء» فى إجابتها عن سؤال: « ماذا يقول من عطس، وماذا يقال له؟»، بما روى عن سالم بن عبيد - رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَوِ: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، رواه أحمد
قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي رَدّ الْعَاطِس عَلَى الْمُشَمِّت , فَقِيلَ : يَقُول : يَهْدِيكُمْ اللَّه وَيُصْلِح بَالكُمْ , وَقِيلَ : يَقُول : يَغْفِر اللَّه لَنَا وَلَكُمْ , وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : يُخَيَّر بَيْن هَذَيْنِ , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَقَدْ صَحَّتْ الأَحَادِيث بِهِمَا " انتهى باختصار الوجه الثاني : أنه ترك سنة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بفعلها عند التثاؤب ، وهي أن يكظم التثاؤب ما استطاع إما بثوبه أو بوضع يده أو بأي طريقة أخرى ، فعلى المسلم أن يتنبه لذلك
أما تخصيص العاطس بالحمد ، فقد قال العلامة الحليمي ، الحكمة فيه أن العطاس يدفع الأذى من الدماغ، الذي فيه قوة الفكر، ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن الحس ، وبسلامته تسلم الأعضاء، فيظهر بهذا أنها نعمة جليلة ، فناسب أن تقابل بالحمد لله ، لما فيه من الإقرار لله بالخلق والقدرة، وإضافة الخلق إليه لا إلى الطبائع " اهـ وأما قول السامع : يرحمك الله ، فقد أكد القاضي ابن العربي في ذلك: أن العاطس ينحل كل عضو في رأسه وما يتصل به من العنق ونحوه، فكأنه إذا قيل له : يرحمك الله ، كان معناه : أعطاك الله رحمة يرجع بها بدنك إلى حاله قبل العطاس ، ويقيم على حاله من غير تغيير قال: والأحاديث الدالة على الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية ، فإن الأمر بتشميت العاطس وإن ورد في عموم المكلفين ، ففرض الكفاية يخاطب به الجميع على الأصح ، ويسقط بفعل البعض انظر: فتح الباري في شرح البخاري ج13 ص222، س237ط الحلبي

بيَّن ابن القيِّم علَّة الحمد بعد العطاس، ومعنى تَشْمِيت العاطس، وأنَّ الدُّعاء للعاطس بالرَّحمة تَشْمِيتًا له لما في ضمنه مِن شَمَاتَتِه بعدوِّه، فقال: ولـمَّا كان العاطس قد حصلت له بالعطاس نعمة ومنفعة بخروج الأبخرة المحتقنة في دماغه، التي لو بقيت فيه أحدثت له أدواء عَسِرة، شُرِع له حمدُ الله على هذه النِّعمة، مع بقاء أعضائه على التئامها وهيئتها بعد هذه الزَّلزَلة، التي هي للبدن كزَلزَلة الأرض لها، ولهذا يقال: سمَّته وشمَّته بالسِّين والشِّين، فقيل: هما بمعنى واحد، قاله أبو عبيدة وغيره.

تشميت العاطس ودليله
وهي من باب الجزاء على دعائه لأخيه بالرحمة ، فناسب أن يجازيه بالدعاء له بإصلاح البال
آداب العطاس والتحميد
وَقِيلَ : الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ
تشميت العاطس غير المسلم بما تعارفوا عليه
الحق الرابع: إجابة الدعوة، فمن حق المسلم على أخيه إذا دعاه أن يجيبه