{ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } حيث لم يعاجل بالعقوبة من قال فيه قولا تكاد السماوات والأرض تتفطر منه وتخر له الجبال ولكنه أمهلهم وأنعم عليهم وعافاهم ورزقهم ودعاهم إلى بابه ليتوبوا من هذا الذنب العظيم ليعطيهم الثواب الجزيل ويغفر لهم ذنبهم، فلولا حلمه ومغفرته لسقطت السماوات على الأرض ولما ترك على ظهرها من دابة وأمَّا التسبيحُ بلسانِ المقالِ، فيعني: أن يقولَ: سبحان الله
أي إن جاز لهم أن يدعوا خلق أنفسهم فليدعوا خلق السماوات والأرض، وذلك لا يمكنهم، فقامت الحجة، ثم قال: بَلْ لَا يُوقِنُونَ فذكر العلة التي عاقتهم عن الإيمان، وهو عدم اليقين وذلك لأن تعدد الآلهة يلزمه التنازع والتغالب بينهم

قال : «واعلم يا بني أنّه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه، لا يضاده في ملكه أحد، ولا يزول أبداً، ولم يزل».

نفور أهل الشرك و العناد من منهج الحق سبحانه
فوجب أن لا يتما، أو يتم مراد أحدهما، فيلحق من لم يتم مراده العجز
أثبت وحدانية الله تعالى من خلال قوله تعالى:” قل لو كان معه الهه كما يقولون اذا لابتغوا الى ذي العرش سبيلا ” (الاسراء)؟
قال قتادة : لعرفوا الله وفضله وابتغوا ما يقربهم إليه
تفسير قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا..
هل أنا إلا عبد من عباده مبلِّغ رسالته؟ فكيف أقدر على فعل ما تطلبون؟ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا 94 وما منع الكفارَ من الإيمان بالله ورسوله وطاعتهما، حين جاءهم البيان الكافي من عند الله، إلا قولهم جهلا وإنكارًا: أبعث الله رسولا من جنس البشر؟ قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولا 95 قل - أيها الرسول- ردًّا على المشركين إنكارهم أن يكون الرسول من البشر: لو كان في الأرض ملائكة يمشون عليها مطمئنين، لأرسلنا إليهم رسولا من جنسهم، ولكنَّ أهل الأرض بشر، فالرسول إليهم ينبغي أن يكون من جنسهم؛ ليمكنهم مخاطبته وفَهْم كلامه
وجملة { كما تقولون } معترضة للتنبيه على أن تعدد الآلهة لا تحقق له وإنما هو مجرد قول عار عن المطابقة لما في نفس الأمر الثانى : أن لا يكون ذلك الواحد إلا إياه وحده ، لقوله إِلاَّ الله
التمانع: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا 3

ووجه انتظام هذا الاستدلال أنه لو تعددت الآلهة للزم أن يكون كل إله متصفاً بصفات الإلهية المعروفةِ آثارها ، وهي الإرادة المطلقة والقدرة التامة على التصرف ، ثم إن التعدد يقتضي اختلاف متعلقات الإرادات والقُدَر لأن الآلهة لو استوت في تعلقات إراداتها ذلك لكان تعدد الآلهة عبثاً للاستغناء بواحد منهم ، ولأنه إذا حصل كائن فإن كان حدوثه بإرادة متعددين لزم اجتماع مؤثريْن على مؤثّر واحد وهو محال لاستحالة اجتماع علتين تامتين على معلول واحد.

28
قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
وممَّن اختار هذا المعنى: مقاتلُ بنُ سليمانَ، والواحدي، والسمعاني، ورجَّحه البغوي، وأبو السعود، والشوكاني، والشنقيطي
التفسير الميسر
В противном случае каждый бог унес бы с собой то, что сотворил, и одни из них возвысились бы над другими
أثبت وحدانية الله تعالى من خلال قوله قل لو كان معه الهه كما يقولون اذا لابتغوا الى ذي العرش سبيلا (الاسراء)؟
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلا 77 تلك سنة الله تعالى في إهلاك الأمة التي تُخرج رسولها من بينها، ولن تجد - أيها الرسول- لسنتنا تغييرًا، فلا خلف في وعدنا
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ يسبح نفسه إذ قيل عليه البهتان فكيف يصح القول بأن مطلوب الآية هو مطلوب دليل التمانع؟! قال ابنُ كثير: فجَعلوا الملائكةَ الذين هم عِبادُ الرَّحمنِ إناثًا، ثمَّ ادَّعَوا أنَّهم بناتُ الله، ثمَّ عَبَدوهم، فأخطؤوا في كُلٍّ مِن المقاماتِ الثلاثِ خطأً عَظيمًا
ويقول أيضا: إن الاختلاف بين الموحدين والمشركين غالبا ما يكون في مسألة التدبير والربوبية ناقدا بذلك من اعتبر إن هذا الدليل المذكور في الآية ناظر إلى مسألة إثبات وليس في مقام بيان ، ولذا فإنه مجرد دليل إقناعي غير برهاني في إثبات ؛ ومؤكدا على خلاف ذلك القول باشتمال هذا الدليل على مقدمات يقينية وقطعية ثابتة وإذا كان هذا الإمكان لازماً للتعدد فإن حصل التمانع بينهما إذ تعلقت إرادة أحدهما بوجود شخص معين وتعلقت إرادة الآخر بعدم وجوده ، فلا يصح أن يحصل المُرَادَاننِ معاً للزوم اجتماع النقيضين ، وإن حصل أحد المرادين لزم عجز صاحب المراد الذي لم يحصل ، والعجزُ يستلزم الحدوث وهو محال ، فاجتماع النقيضين أو حدوث الإله لازمُ لازِممِ لازممٍ للتعدد وهو محال ، ولازم اللازم لازمٌ فيكون الملزوم الأول محالاً ، قال التفتزاني : وبه تندفع الإيرادات الواردة على برهان التمانع

إنه هو المطَّلِع على خفايا عباده، لا يغيب عن علمه شيء من أحوالهم.

30
سورة الإسراء الآية 42
دلائل وحدانية الله تعالى في مخلوقاته من الأدلة القرآنية السابقة
قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
وهو الدليل المسمى ببرهان التمانع في علم أصول الدين ، فالسبيل على هذا المعنى مجاز عن التمكن والظفر بالمطلوب
قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا
ويحتمِلُ أنَّ المعنى أي: لطلَبوا السبيلَ وسَعَوا في مغالبةِ الله تعالى